السيد عباس علي الموسوي
90
شرح نهج البلاغة
ثواب اللّه وعطائه لا تنقص أو تقل فلذا لا يعدلون عن رجاء ثوابه وأجره إلى اليأس والقنوط . . . ( ولم تجف لطول المناجاة أسلات ألسنتهم ) . من تحدّث طويلا أو اشتغل في مناجاة كثيرا يجف حلقه ولسانه ويتوقف عن الحديث لتعبه وكلله وعدم إمكان استمراريته في الحديث هذا ما يحدث بيننا أما الملائكة فإنهم لا يجري عليهم ذلك ولا يتعرضون لمثله بل لا يكلّون ولا يملّون ولا يتعبون . . . ( ولا ملكتهم الأشغال فتنقطع بهمس الجؤار إليه أصواتهم ) . ليس لهم أشغال غير العبادة تشغلهم عن ارتفاع أصواتهم العالية المرتفعة بالدعاء والذكر ، فأصواتهم المرتفعة بالدعاء لا يخففها شغل يشغلهم عنه . ( ولم تختلف في مقاوم الطاعة مناكبهم ) . هم في طاعة اللّه في صفوف منتظمة لا يتقدم بعضهم على بعض ولا يعلو بعضهم على بعض . ( ولم يثنوا إلى راحة التقصير في أمره رقابهم ) . لم تتعبهم العبادات والطاعات حتى يستريحوا بتركها أو الإقلال منها فيقصروا في أمر اللّه ، ومن تعب من أمر لوى رقبته تعبا وقصر في المطلوب منه لعروض التعب عليه والملائكة لا يجري في حقهم ذلك ولا ينالهم شيء منه . . . ( ولا تعدوا على عزيمة جدهم بلادة الغفلات ) . قوتهم في طاعة اللّه واجتهادهم في طلب رضاه لا يأتي عليها غفلة من غفلات البشر فتنسيهم شيئا منها أو يعترضهم كسل عن القيام بها بل هم دائما في اجتهاد وقوة ونشاط . . . ( ولا تنتضل في هممهم خدائع الشهوات ) . لا شهوات لهم تتجاذبهم وتقتل هممهم العالية في الطاعة والعبادة وبلوغ رضا اللّه وهذا نفي لما عليه البشر حيث إن هذا الإنسان إذا توجه إلى الطاعة وانصرفت همته إلى ذلك ورغبته إليه تجاذبته الشهوات والغرائز فتارة شهوة المال وأخرى شهوة الشهرة وثالثة شهوة الراحة ورابعة شهوة البطن والفرج وهكذا كل شهوة ترمي بسهمها فتصرف هذا الإنسان عما كان عازما عليه من الطاعة والعبادة والهمة العالية التي يرتفع بها إلى مقام الطاعة للهّ والإخلاص له . . . ( قد اتخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم ويمموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم ) . عدتهم التي يرجعون إليها يوم حاجتهم وفقرهم هو اللّه في ذلك اليوم الذي يبحث فيه عن كريم حليم يسد العوز ويرفع المسكنة فهم ليس لهم إلا اللّه ذخرا ومرجعا . . .